محمد خليل المرادي

292

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وقد ترجمه من امتدحه من الشعراء من دمشق وغيرها . أخص أخصائه وأحد ندمائه الأديب الشيخ سعيد السمان الدمشقي في كتاب سماه الروض النافح فيما ورد على الفتح من المدائح ، وترجمه في أوله . غير أنه كان ظلمه عام ، وأتباعه متجاهرين بالفساد والفسوق وشرب الخمر وهتك الحرمات ، وهو أيضا متجاهر بالمظالم ، لا يبالي من دعوة مظلوم ولا يتجنّب الأذى والتعدي ، ونسب إلى شرب الخمر أيضا وغير ذلك . لكن كانت له جسارة وإقدام ، ونفع في بعض الأوقات للأنام . ومن آثاره في دمشق المدرسة « 1 » التي في محلة القيمرية ، والحمام في محلة ميدان الحصا ، وتجديد منارتي السليمانية وغير ذلك . وكان ذا إنشاء بديع حسن لطيف مستحسن . فمن ذلك قوله : بدا مثل بدر تم يبسم عن درّ * غزال ومنه الفرق كالكوكب الدري بخوط كقد البان رنّحه الصبا * فأزرى اعتدالا بالمثقّفة السّمر أغنّ كأن اللّه أبدع حسنه * ليستلب الأرواح بالنظر الشّزر سقى اللّه دهرا مرّ لي بوصاله * ولم يلو جيد الود عني إلى الهجر فكم بات يسقيني المدام عشيّة * ويمزجها من ريقه العاطر النشر إلى أن به شط المزار وقد محا * سطور الأماني بيننا حادث الدهر وسرّت قلوب الحاسدين وطالما * لعبن بها أيد الدنو على الجمر وكتب للمولى خليل الصديقي مهنيا له برمضان بقوله : إني أهنيك يا كهف الفضائل في * قدوم شهر صيام كان محترما لا زلت في نعمة فيه ترى أبدا * مثل الثريا بجمع الشمل منتظما وكتب له : إني أهنيك خدن الجود والكرم * وبدر أفق سماء المجد والنعم بخير مقدم صوم لا برحت به * في صحّة لا نراك الدهر في سقم فأجابه المولى المذكور بقوله : إني أعيذك بالرحمن من حسد * يا من تسربل بالأفضال والكرم

--> ( 1 ) في الشارع العام ، بناها سنة 1156 ه ، ووقف عليها الحمام الذي بناه في الميدان الوسطاني ، على الطريق العام ، وهو بحاجة إلى ترميم وإصلاح . الخطط 272 و 526 .